الشهيد الثاني
302
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
تستر جميع البدن . ولا يقال : لو كان جواز ستر الصدر بالمئزر كافٍ في وجوب تكفين الصدر بالثلاثة ، لزم مثله في الحنوط لاستحباب تحنيط الصدر فضلاً عن جوازه خاصّة . لأنّا نجيب بالفرق بين الفردين فإنّه في المئزر محكوم عليه بالوجوب ، سواء زاد أم نقص ، غايته أنّه فرد كامل للواجب ، بخلاف تحنيط الصدر فإنّ وجوبه منتفٍ قطعاً . ويمكن أن يقال في عدم وجوب التحنيط : إنّ الحكم بكون الصدر أو ما فيه الصدر بحكم الميّت من كلام الأصحاب ، والموجود في النصوص إنّما هو وجوب الصلاة والأغسال والتكفين ، بل في مرفوعة البزنطي في الميّت إذا قطع أعضاءً يصلَّى على العضو الذي فيه القلب ( 1 ) وأُلحق بها الغسل لزوماً ، فيبقى وجوب التحنيط يحتاج إلى دليل ، مع خلوّ الجزء الموجود من موضعه . ومن ثَمَّ قال الشهيد رحمه اللَّه في بعض تحقيقاته على استشكال المصنّف في التحنيط : إن كانت محالّ الحنوط موجودةً ، فلا إشكال في الوجوب ، وإن لم تكن موجودةً ، فلا إشكال في العدم . ( 2 ) وهو متّجه . والقلب كالصدر لظاهر الرواية المتقدّمة . ( 3 ) ومثلها رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام في الرجل يأكله السبع فتبقى عظامه بغير لحم ، قال : « يغسّل ويكفّن ويصلَّى عليه ويدفن ، فإذا كان الميّت نصفين صلَّي على النصف الذي فيه القلب » ( 4 ) . ولأنّ الصلاة بُنيت لحرمة النفس ، والقلب محلّ العلم وموضع الاعتقاد الموصل إلى النجاة ، فله مزيّة على غيره من الأعضاء . وفي حكمهما عظام الميّت جميعها لرواية علي بن جعفر ، المتقدّمة . ( 5 ) وأمّا أبعاضهما فألحقها في الذكرى بهما أخذاً بأنّها من جملةٍ يجب غسلها منفردة . ( 6 )
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 317 نقلاً عن البزنطي في جامعه . ( 2 ) كما في جامع المقاصد 1 : 358 وحكاه العاملي أيضاً في مفتاح الكرامة 1 : 413 عن حواشي الشهيد . ( 3 ) وهي مرفوعة البزنطي . ( 4 ) الكافي 3 : 212 / 1 التهذيب 1 : 336 / 983 . ( 5 ) آنفاً . ( 6 ) الذكرى 1 : 319 .